حسن بن زين الدين العاملي

48

معالم الدين وملاذ المجتهدين

فان قيل : هذا الاستدلال مبني على أن المراد بمخالفة الامر ترك المأمور به ، وليس كذلك . بل المراد بها حمله على ما يخالفه بأن يكون للوجوب أو الندب ، فيحمل على غيره . قلنا : المتبادر إلى الفهم من المخالفة هو ترك الامتثال والآتيان بالمأمور به . وأما المعنى الذي ذكرتموه فبعيد عن الفهم ، غير متبادر عند إطلاق اللفظ ، فلا يصار إليه إلا بدليل . وكأنها في الآية اعتبرت متضمنة معنى الاعراض ، فعديت ب‍ " عن " . فان قيل : قوله في الآية : " عن أمره " ، مطلق فلا يعم ( 1 ) ، والمدعى إفادته الوجوب في جميع الأوامر بطريق العموم ( 2 ) . قلنا : إضافة المصدر عند عدم العهد للعموم ، مثل " ضرب زيد " و " أكل عمرو " . وآية ذلك جواز الاستثناء منه ، فإنه ( 3 ) يصح أن يقال في الآية : فليحذر الذين يخالفون عن أمره إلا الامر الفلاني . على أن الاطلاق كاف في المطلوب ، إذ لو كان حقيقة في غير الوجوب أيضا ، لم يحسن الذم والوعيد والتهديد على مخالفة مطلق الامر . الرابع : قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ( 4 ) " ، فإنه سبحانه ذمهم على مخالفتهم للامر ، ولولا أنه للوجوب لم يتوجه الذم . وقد اعترض أولا بمنع كون الذم على ترك المأمور به ، بل على تكذيب الرسل في التبليغ ، بدليل قوله تعالى : " ويل يومئذ للمكذبين ( 5 ) " . وثانيا : بأن الصيغة تفيد ( 6 ) الوجوب عند انضمام القرينة إليها إجماعا ، فلعل الامر بالركوع كان مقترنا بما يقتضي كونه للوجوب . وأجيب عن الأول : بأن المكذبين إما أن يكونوا هم الذين لم يركعوا عقيب

--> 1 - فلا تعم - الف 2 - بطريق العموم - ليس في - الف 3 - وانه - ب 4 - سورة المرسلات ، 48 . 5 - سورة المرسلات ، 49 . 6 - تفيد - ب